مع ظهور هلال شوال، نجتمع بأحبتنا، نتبادل التهاني، ونفرح بقدوم العيد. ولكن في هذا العيد، قلبي ممتلئ بالشكر، ومثقّل بالحزن.
أشعر بالامتنان — لأننا نعيش في نعمة. لدينا مأوى، وطعام، وحرية، ونستطيع أن نمارس ديننا علنًا.
وأشعر بالحزن — لأنني رأيت الكثير في أسفاري، ولا يمكنني أن أتجاهل معاناة إخوتنا في أماكن كثيرة.
في غزة، وفي السودان، وفي كشمير، وفي الصحراء الغربية، وفي مخيمات اللاجئين حول العالم — هناك من لن يرتدي الجديد هذا العيد. هناك أطفال لن يتذوقوا الحلوى. وهناك أمهات لن يحتضن أبناءهن. وهناك من سيهمس “عيد مبارك” من خلف جدران القهر، في صمتٍ مؤلم.
ونحن هنا… نصلي ونبتسم ونعيش.
فلنملأ قلوبنا بالامتنان، ولكن أيضًا بالمسؤولية.
الإسلام ليس مجرد طقوس أو تجمعات عيدية. إنه منهج حياة مبني على الأخلاق — الصدق، العدل، الرحمة، والتواضع.
وقد تجسد هذا الخلق في رجل واحد — النبي محمد صلى الله عليه وسلم. الرجل الذي لُقّب بـ الصادق الأمين قبل أن يُبعث. عُرف بوفاءه، وعدله، ورحمته مع الأعداء، ووقوفه مع الضعفاء.
فأسأل نفسي — وأسألكم — حين نسافر في بلاد تُسمى “إسلامية”، ونرى ظلمًا وفسادًا وخداعًا وقسوة: أيّ إسلام نعيش؟
الدين لم ينكسر، بل نحن من ابتعد عن جوهره.
في هذا العيد، لنتشارك الفرح، ولكن ليوقظ هذا الفرح شيئًا أعمق فينا — التزامًا بالعيش بالأخلاق. عودة إلى قدوتنا، الذي غيّر العالم لا بالسيف، بل بالخلق.
عيد مبارك لكل من يملك، ولكل من لا يملك. فلنتذكرهم جميعًا.

Leave a comment